القرطبي

91

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأبو إسحاق الهمداني وأبو وائل شقيق بن سلمة : ( فكان قاب قوسين ) أي قدر ذراعين ، والقوس الذراع يقاس بها كل شئ ، وهي لغة بعض الحجازيين . وقيل : هي لغة أزد شنوءة أيضا . وقال الكسائي : قوله : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) أراد قوسا واحدا ، كقول الشاعر : ومهمهين قذفين مرتين * قطعته بالسمت لا بالسمتين ( 1 ) أراد مهمها واحدا . والقوس تذكر وتؤنث فمن أنث قال في تصغيرها قويسة ومن ذكر قال قويس ، وفي المثل هو من خير قويس سهما . والجمع قسي وقسي وأقواس وقياس ، وأنشد أبو عبيدة : * ووتر الأساور القياسا ( 2 ) * والقوس أيضا بقية النمر في الجلة أي الوعاء . والقوس برج في السماء . فأما القوس بالضم فصومعة الراهب ، قال الشاعر وذكر امرأة : * لاستفتنتني وذا المسحين في القوس ( 3 ) * قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) تفخيم للوحي الذي أوحى إليه . وتقدم معنى الوحي وهو إلقاء الشئ بسرعة ومنه الوحاء ( 4 ) الوحاء . والمعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى . وقيل : المعنى [ ( فأوحى إلى عبده ) جبريل عليه السلام ( ما أوحى ( 5 ) ) ] . وقيل : المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه . قاله الربيع والحسن وابن زيد وقتادة . قال قتادة : أوحى الله إلى جبريل وأوحى جبريل إلى محمد . ثم قيل : هذا الوحي هل هو مبهم ؟ لا نطلع عليه نحن وتعبدنا بالايمان به

--> ( 1 ) السمت : الطريق ومعناه قطعته على طريق واحد . ( 2 ) قائله القلاخ بن حزن . وتمامه : * صغدية تنزع الأنفاسا * والأساور : جمع أسوار وهو المقدم من أساورة الفرس . والصغد : جيل من العجم ويقال انه اسم بلد . ( مادة قوس ) . ( 3 ) قائله جرير . وصدره : * لا وصل إذ صرفت هند ولو وقفت * ( 4 ) يمد ويقصر فالمقصور الوحي كالوغى ومعناه البدار البدار . راجع ج 4 ص 85 وج 10 ص 133 في معنى الوحي والقول فيه . ( 5 ) ما بين المربعين ساقط من ح ، ز ، ل ، ه‍ .